النووي
75
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
وبالقرآن إمامًا ، وبالكعبة قِبلةً ، وبالمؤمنين إخوانًا ، ربيَ الله الذي لا إله إلا هو ( 1 ) ، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم . وجاء في هذا التلقين من الحديث حديثُ سعيد بن عبد الأزدي قال : شهدت أبا أمُامةَ الباهليِّ ( 2 ) وهو في النزع فقال : إِذا مِتُّ فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : " إِذا مات أحدٌ من إِخوانكم فسويتُم الترابَ على قبره ، فليقم أحدُكم على رأس قبره ثم ليقل : يا فلانُ ابنَ فلانةٍ فإنه يسمعه ولا يجيبه ثم ليقل : يا فلانُ ابنَ فلانةٍ فإنه يستوي قاعدًا ، ثم يقول : يا فلانُ ابنَ فلانةٍ فيقول : أَرْشِدْنَا رحمك الله ، ولكن لا تَشعرون ، فليقل : اذكر ما خرجْتَ عليه من الدنيا : شهادة أن لا إِله إِلا الله ، وأن محمدًا عبدهُ ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنك رضيت بالله ربًا ، وبالإسلام دينًا ، وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيًا ، وبالقرآن إمامًا : فإنَّ منكرًا ونكيرًا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول : انطلق بنا ما يُقْعدنا عند من لُقِّنَ حُجَّتُهُ ؟ فيكون الله عز وجل حجَّهما دونَه فقالوا : يا رسول الله فإن لم يعرف أمه ؟ قال : فلْينسبْه إِلى أمه حواءَ يا فلانَ ابن حواءَ " رواه الطبراني في معجمه وهو حديث ضعيف ، ولكن يُستأنس به ، وقد اتفق علماء الحديث وغيرهم على المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب ، وقد بسطتُ هذا بشواهد من الأحاديث بينتها في شرح المهذب ، ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا في زمن من يُقتدى به إلى الآن وهذا التلقين إِنما هو في حق الميت المكلف وأما الصبي فلا يلقن ( 3 ) ، والله أعلم .
--> ( 1 ) نسخة " أ " : { رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } . ( 2 ) نسخة " أ " : ليس فيها " الباهلي " . ( 3 ) قال الإمام الجرداني في كتابه " فتح العلام " 3 / 285 : ولا يلقن الصبيُّ لأن السؤال خاص بالمكلفين . =